ابن خالوية الهمذاني
173
الحجة في القراءات السبع
وقد ذكرت الحجة في أمثال ذلك بما يغني عن الإعادة « 1 » . قوله تعالى : أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى « 2 » . يقرأ بالياء والتاء . فالحجة لمن قرأه بالياء : أنه ردّه إلى المعنى . والحجة لمن قرأه بالتاء : أنه ردّه على اللفظ . قوله تعالى : مِنَ الْأَسْرى « 3 » . يقرأ بضم الهمزة وإثبات الألف ، وبفتحها وطرح الألف . فالحجة لمن أثبتها : أنه أراد : جمع الجمع . والحجة لمن طرحها : أنه أراد جمع أسير . وقال أبو عمرو « 4 » : الأسرى : من كانوا في أيديهم أو في الحبس . والأسارى : من جاء مستأسرا . قوله تعالى : مِنْ وَلايَتِهِمْ « 5 » . يقرأ بفتح الواو وكسرها هاهنا ، وفي الكهف « 6 » فالحجة لمن فتح : أنه أراد : ولاية الدين . والحجة لمن كسر : أنه أراد : ولاية الإمرة ، وقيل : هما لغتان ، والفتح أقرب . ومن سورة التوبة قوله تعالى : فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ « 7 » . يقرأ بهمزتين مفتوحة ومكسورة ، وبهمزة وياء . فالحجة لمن حقق الهمزتين : أنه جعل الأولى همزة الجمع ، والثانية همزة الأصل التي كانت في إمام أأممة على وزن « أفعلة » فنقلوا كسرة الميم إلى الهمزة ، وأدغموا الميم في الميم للمجانسة . والحجة لمن جعل الثانية ياء : أنه كره الجمع بين همزتين ، فقلب الثانية ياء لكسرها بعد أن ليّنها ، وحركها لالتقاء الساكنين . وروى « المسيّبيّ » « 8 » عن نافع « 9 » : أنه قرأ : أآيمة بمدة بين الهمزة والياء . والحجة له في
--> ( 1 ) انظر : 83 عند قوله تعالى : وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً . ( 2 ) الأنفال : 67 ( 3 ) الأنفال : 70 ( 4 ) سبقت ترجمته 61 . ( 5 ) الأنفال : 72 ( 6 ) الكهف : 44 ( 7 ) التوبة : 12 ( 8 ) المسيّبيّ : هو إسحاق بن محمد بن عبد الرحمن بن المسيّب . . أبو محمد المسيّبي المدني ، إمام جليل ، عالم بالحديث ، قيّم في قراءة نافع ، ضابط لها قال أبو حاتم السجستاني : إذا حدثت عن المسيبي عن نافع ، ففرغ سمعك وقلبك ، فإنه أتقن الناس ، وأعرفهم بقراءة أهل المدينة . ( غاية النهاية : 1 : 157 ، : 158 ) . ( 9 ) سبقت ترجمته : 61